حيدر حب الله
100
حجية الحديث
يجب أن تكون المعرفة مختبرة أو أنّ الواجب هو أن تكون مستدلَّة ؟ هل يجب اختبار العلم تجربيّاً أو يجب إقامة هذا العلم على معطيات موضوعيّة مبرهنة سابقاً تبرّر حصوله حتى لو لم يمكن في بعض الأحيان اختباره حسيّاً ؟ وما الدليل على بطلان أيّ علم لم نتمكّن من اختباره ؟ نحن لا نوافق على أصل هذه المصادرة التي لم تثبت بنفسها بالاختبار . النقطة الثالثة : إنّ التواتر النقلي يمكن تصوير الاختبار فيه ، لا بمعنى التحقّق الحسّي من وقوع الحدث أو الكلام المخبَر عنه ، بل بمعنى آخر ، فكافّة العلوم تتوصّل إلى نتائج من خلال الاختبار الحسّي لآثار شيء ما يضطرّنا التحليل إلى تفسير هذه الآثار من خلال هذا الشيء ، كما هي الحال في اكتشافهم لبعض الكواكب من خلال ملاحظة آثار معينة على حركة الكواكب الأخرى . وهنا نحن نقول : إنّ وجود هذا الكمّ الكبير من النصوص المنقولة في عشرات الكتب هو بنفسه الظاهرة الحسيّة التي إنمّا نبحث عن تفسير لوجودها ؛ فما يدّعيه القائل بعلميّة التواتر هنا ليس إلا أنّ هذه النصوص المتكاثرة لا يمكن تفسير وجودها إلا من خلال افتراض صدق الواقعة المخبَر عنها ، وأنّ افتراض كذبها لا يسمح باجتماع مختلف هذه الإخبارات الموجودة في الكتب التي بين أيدينا ، فنحن في عمليّة التواتر نملك خيطاً حسيّاً نحتكم إليه ، وهو عبارة عن نفس الإخبارات الكثيرة الواصلة إلينا حسّاً من أبناء القرون اللاحقة ، فكلّ فرضيّة يمكنها تفسير وجود هذا الكمّ الهائل من هذه النصوص المخبرة فهي التي تكون صحيحةً ؛ لأنّها تفسّر هذه الظاهرة الملموسة بالفعل ، فليس صحيحاً أنّ التواتر النقلي لا توجد فيه إمكانيّة الاختبار التجريبي والحسّي ، إنّما الفرق هو أنّ اختبار حبّة الأسبرين جاء من خلال عمليّة لاحقة مباشرة ، بينما الاختبار هنا ليس سوى نفس الظاهرة الحاليّة المفروغ عن وجودها ، وهي نفس وجود هذه النصوص الكثيرة . ولنا أن نسأل الناقد هنا : كيف ثبت عنده وجود الله وفقاً لمنطقه العلمي نفسه ؟ ألم